إبــــداع الترفيـــــه
بقلم محمد جمعة
مدير إدارة الفنون جامعة أسيوط
أثناء متابعتي ومشاهدة مهرجان ( جوي أوورد ) التي تنظمه هيئة الترفيه بالرياض في المملكة السعودية أصابني الانبهار الشديد بإمكانيات مسرح المنوعات الذي تجري عليه الفاعليات من حيث التقنية الحديثة وروعة التجهيزات وميكانيزم الانتقال والتغيير وهندسة الإضاءة والصوت وحركة الستائر الكهربائية إلي جانب تصميم المسرح ذاته وتصميم شاشات العرض وأروقة الكواليس الداخلية ومقاعد الجمهور وكثير من مفردات المسرح الحديث في جاهزيته وستايل تكوينه المعماري.
تمنيت وأنا أشاهد المهرجان أن يكون في بلدي مثل هذه النوعية من المسارح الحديثة التي تتناسب مع تقديم المنوعات من الموسيقي والطرب والاستعراض والتي بها أحدث ما توصل إليه العالم من إمكانيات تخدم العروض الفنية وتظهرها في أبهي وأجمل صورة.
ولن يغيب عني ما تمتلكه مصر من مسارح مثل مسرح الأوبرا بوسط القاهرة ومسرح المنارة ومسارح مدينة الفنون والثقافة بالعاصمة الإدارية ولكنها مسارح تقليدية بها الكثير من الإمكانيات تتناسب مع كل ألوان الفنون وبالتأكيد هي ثروة مسارح قيمة وعظيمة ولكن ما أقصده هو تصميم وتجهيز مسرح عصري حديث في البنية والفورم.
تفوقت المملكة السعودية في إنشاء المسارح الفخمة والحديثة وبرعت في تقديم المهرجانات الأسطورية التي جذبت إليها أغلي نجوم الفن في العالم ونجحت في إنشاء تصميم مواقع التصوير السينمائي بأحدث التجهيزات وقدمت أفضل المعارض بأحدث الأساليب الدولية المبتكرة وقفزت بسرعة خاطفة لتتجلي في طفرة نوعية من الفنون والثقافة.. ألا يعتبر هذا في حد ذاته إبداعا؟؟
بالطبع يا صديقي سوف تبادر بالإجابة على سؤالي وتقول لولا أموال النفط ما كان الذي صار ، وأن كل ما ذكرت من مسارح ومهرجانات ومعارض يصنعه المال في أي مكان.. فأين مبدعين المملكة في السينما والمسرح والنحت وغيرها من الفنون
أقول لك يا صديقي أن المملكة عامرة بنجوم الغناء والطرب ولهم ثقل متميز على مستوي الوطن العربي أما باقي الفنون ستأتي قريباً على الطريق وبقوة لأن هذه التجهيزات الجبارة في البنية التحتية للثقافة والفنون ستخلق أجيالاً من المبدعين في شتي المجالات ولو بعد حين.
تسألني يا صديقي عن الانفتاح المنفلت في جلب الكثير من ألوان الفنون العربية والعالمية التي لا تتفق مع التقاليد وآداب المملكة والمناخ الروحي السائد والتي قوبلت بالضجر والاستياء.
أقول لك بالطبع لا أتفق مع الفنون المنفلتة بشكل عام لا في السعودية ولا غيرها وأن الفنون لا تتفق مع قيم الابتذال والتدني والأساليب الرخيصة في أي مجتمع .
فما بالك أن نسمح بتقديمها في وطن يجمع أغلي المقدسات وأطهرها التي نتطلع إليها بأروحنا قبل أجسادنا وننشد زيارتها للتبرك والتقرب إلى المولي عز وجل.
من المؤكد أن الانفتاح على الفنون بالسعودية جاء متدفقاً بسرعة خاطفة وقفز بغزارة التنوع وتعدد الألوان بقفزة هائلة فكان كالصدمة التي أفقدت الشعب التركيز والتمييز بعد أن كان محرم علي النساء فيه قيادة السيارات.
إن مسمي (هيئة الترفيه) يطرح إشكاليه تعريفية للفن والثقافة فهل يكونا للترفيه فقط؟
أم يكونا لتهذيب العقل والوجدان؟ ويكون الترفيه والتسلية أحد الأهداف الفرعية وليس هدفاً رئيسياً.
إن كان الأمر كذلك فأن هيئة الترفيه بالمملكة السعودية تعلن عن استراتيجية غير تقليدية لمفهوم الفن والثقافة جديرة بالتأمل والبحث.
English
العربية
Français
Deutsch