Skip to main content

" ديسكو الخريجين "  ... بقلم محمد جمعة مدير إدارة الفنون  بالادارة العامة لرعاية الشباب جامعة أسيوط

" ديسكو الخريجين "  ... بقلم محمد جمعة مدير إدارة الفنون  بالادارة العامة لرعاية الشباب جامعة أسيوط

 

طالبات يرتدين روب الخريجين يتمايلن بالرقص بمنتهي الخلاعة والتبجح ويشاركهن الطلاب بممارسة حركات وإيحاءات صادمة علي أصوات موسيقية منفرة وكلمات أغان لمهرجانات رخيصة متدنية .

ليس هذا مشهد في صالة أفراح بقاع المجتمع وإنما هو احتفالا بأحد أعياد الخريجين بأحد القاعات خارج أسوار الجامعة والذي تبثه الميديا عبر وسائلها لكثير من الكليات ومعاهد الجامعات المصرية وتقوم بتنظيمه وتوثيقه شركات متخصصة تهدف إلي الربح والأنتشار عن طريق صورة ومشاهد محبوكة بمهارة وخبث يتم ترويجها لتصبح نمطاً وأتجاهاً شبابياً يحتذي ولتكون مساراً إجبارياً لا يستقيم احتفال الخريجين بدونه ولو علي حساب الأصول والمبادئ والسلوك الجامعي القويم .

لقد شعرت وأنا أشاهد تلك البروموهات والمشاهد أن بعض شبابنا مغيب عن الوعي ومشحون بالهوس الذي يلعن الحياء والقيمة والاحترام والأدب .

أري أن هذا اللون من الأحتفال لا يليق بشباب الجامعات المصرية الذين نعلق عليهم الآمال ولا يرتقي إلي ما يجب أن يكون عليه شبابنا من وعي وأتزان وقيمة .

أن ما تم ترويجه من فيديوهات الخريجين ما هو الا هدم لقيمة وطقس جامعي إنساني راق تتناقله الأجيال لدفعات التخصص الجامعي عبر السنوات بل يعتبر تشويها لاحتفال جامعي ومجتمعي عظيم الخصوصية رائع الدلالة والمضمون تتعانق فيه منظومة الجامعة والأسرة والمجتمع لتحتفي بمنتج شبابي تسلح بالعلم والوعي والتحدي لينعم بالحاضر ويحرس المستقبل .

كان حفل عيد الخريجين في عهدناً الرائع القديم يحظي بترتيبات وأطروحات تتوج ما كان من جهد وكبد وعطاء عبر سنوات الدراسة بالجامعة ويستعيد ما كان من ذكريات التحصيل والصداقات ومواقف التلمذة علي يد الأساتذة الأجلاء ويفتح باب الطموح المتأجج داخلنا ويرسم طريق الحلم إلي المستقبل المأمول .

وكان حرص الحضور من جميع أبناء دفعة الخريجين ومن سبقهم في السنوات والدفعات السابقة وحضور قيادات الكلية والجامعة مع أولياء الأمور والأساتذة بمثابة حشد عائلي مشترك تآلف ضمنياً ومجتمعياً لينتج هذه الثمرة اليانعة التي أعدت للدخول في خضم الحياة لتخفف من حدتها وتزيد من حنانها ورقتها .. لذا كان يسمي عيداً .

وغالباً ما يقام هذا العيد داخل أسوار الجامعة أو الكلية ويتضمن برنامجه الإحتفاء بأوائل الدفعة الذين يقدمون الثناء والعرفان لاساتذتهم وأولياء أمورهم ويقدمون التكريمات لأساتذتهم عرفاناً بفضلهم وعطائهم المثالي النادر وقد كنا نستمع إلي كلمة من قيادات الكلية و الجامعة تحمل الكثير من الأمنيات والتطلعات إلي المستقبل الباهر وغالباً ما يتم إذاعة شريط مسجل يحتوي علي مواقف إنسانية راقية تسموا بالمشاعر والأحاسيس

وفي المساء يقام حفل ترفيهي لعرض المواهب الطلابية المتميزة التي تمتع جميع الحاضرين وينتهي الأحتفال بإصدار كتيب توثيقي يحمل أسماء وصور جميع أبناء الدفعة

هكذا كانت أعياد الخريجين تحمل الكثير من المعاني وتنطق بالعديد من القيم والمبادئ ولكن في ظل سطوة المادة التي لا تعترف بالقيم والمعاني يسعي المخربون إلي هدمها للوصول إلي الأرباح وركوب التريند .

يجب أن تحرص الجامعات والأكاديميات والهيئات المسئولة علي محاسبة كل من يروج أو يشارك في تشويه أو تخريب هذا العيد .. عيد الخريجين الجميل .

محمد حمع